Skip to main content

Classic NL – Mind Radio

Loading metadata…

مفترق طرق استراتيجي حاسم: موقع تركيا في ظل ضبابية الناتو والتحولات الإقليمية


Important note: Please note that the Arabic service of TLf is currently in a beta phase. We have launched this initiative with the support of our followers, volunteers, and AI technology. Please keep in mind that during this first phase, the Arabic text may contain slight phrasing or translation errors. We aim to launch a fully professional Arabic service in the near future.
يرجى العلم أن الخدمة العربية لـ TLf لا تزال في مرحلة تجريبية (Beta). لقد أطلقنا هذه الخدمة بدعم من متابعينا والمتطوعين وباستخدام تقنيات الذكاء الاصطناعي. يرجى أخذ العلم أنه في هذه المرحلة الأولى قد تحتوي النصوص العربية على بعض الأخطاء البسيطة في الصياغة أو الترجمة. نهدف في المستقبل القريب إلى إطلاق خدمة عربية احترافية بالكامل.


في مقابلة واسعة النطاق امتدّت من أزمات المناخ إلى سياسات القوى الكبرى، تناول الصحفي البارز أمين تشابا ونائب رئيس حزب الشعب الجمهوري المكلَّف بالسياسة الخارجية، إلهان أوزغل، بالتفصيل التحديات العميقة التي تواجه تركيا في عالمٍ يتزايد اختلاله بسرعة. وقد رسم الحوار، الذي تمحور حول تداعيات احتمال انسحاب الولايات المتحدة من حلف الناتو والصراعات الإقليمية المستمرة، صورةً لبلدٍ على مفترق طرق جيوسياسي حرج، لكنه – كما يُزعَم – يهدر مزاياه الاستراتيجية مقابل مكاسب داخلية قصيرة الأجل.

بدأ النقاش الواسع، الذي استضافه تشابا على قناته على يوتيوب، بتحذيرات حادّة بشأن الجفاف الشديد الذي تعاني منه تركيا، قبل أن ينتقل إلى قضايا جيوسياسية عالية المخاطر. وقد صاغ تشابا الإشكالية المركزية على النحو الآتي: «السؤال الأهم هو: هل يتفكك حلف الناتو الذي كانت تركيا دائماً جزءاً منه؟ أم أن الولايات المتحدة لن تبقى ضمن الناتو؟». وأشار إلى أن هذا السؤال أثار ذعراً حقيقياً في أوروبا، وأجبرها على إعادة تقييم جوهرية لقدراتها الدفاعية في غياب المظلّة النووية الأميركية.

قدّم إلهان أوزغل، ممثلاً قراءة المعارضة، رؤيةً مفادها أن العالم يشهد تراجعاً واضحاً عن العولمة، وهي عملية تسارعت منذ عامَي 2016–2017. وفي خضمّ هذا التحوّل، رصد صعود تيار سياسي جديد مقلق. وقال أوزغل، في إشارة إلى وثيقة استراتيجية الأمن القومي الأميركية التي يتهمها منتقدوها بأنها تُطبِّع خطاب اليمين المتطرف: «إن سياسات ترامب جرى الآن تقنينها، ووُضِعت على الورق في هذه الوثيقة». وأضاف: «العالم يسير في هذا الاتجاه... في الحقيقة، نحن نسير نحو فاشية جديدة». وقد وضع ذلك في سياقه بوصفه استراتيجية انتهازية من قِبَل رأس المال للتهرّب من المشكلات البنيوية للاقتصاد عبر تحميل المهاجرين المسؤولية وإضعاف المؤسسات التي تكبح تركّز السلطة.

وفي ما يخصّ الناتو، قدّم أوزغل رؤية أكثر هدوءاً، معتبراً أن الحلف أداة ثمينة للغاية لهيمنة الولايات المتحدة بحيث لا يمكن التخلي عنه كلياً. وشرح قائلاً: «ترامب يمارس عقلية تاجر العقارات التقليدي: (انظروا، سأرحل وستُترَكون وحدكم في مواجهة روسيا، لنرَ كيف ستتعاملون)». وبرأيه، فإن المطلب الحقيقي هو إجبار أوروبا على رفع إنفاقها الدفاعي بشكل ملموس، وهو موضوع خلافي قديم في العلاقات عبر الأطلسي، لكن ترامب يتعامل معه الآن بقدر غير مسبوق من الصراحة والحدة.

الفرص الضائعة لتركيا وحسابات أردوغان

كان موضوع الفرص الضائعة لتركيا محوراً أساسياً في الحوار. إذ رأى أوزغل أن تركيا، رغم تأثرها الشديد بما يجري شمالاً (أوكرانيا، القوقاز) وجنوباً (سوريا، غزة)، قد تحوّلت إلى دولة دفاعية تكتفي بردّ الفعل. وقال: «زعمي الأساسي بخصوص سياسة حزب العدالة والتنمية هو أنه في ظل هذا التحوّل العالمي، كان يمكن لتركيا أن تكون فاعلاً أكثر نشاطاً وثقةً وحسماً بكثير. نحن نفوّت هذه الفرصة». وحدّد شرق المتوسط بوصفه ساحة الخسارة الاستراتيجية الأكبر لتركيا.

واتفق المحللان على أن خوف أوروبا من تخلي الولايات المتحدة عنها زاد، للمفارقة، من قوة تركيا التفاوضية على المدى القصير. فقد أشار تشابا إلى أن العواصم الأوروبية، الساعية إلى تعزيز صناعتها الدفاعية عبر صندوق مخطَّط له بقيمة 600 مليار يورو، تفكّر في إشراك تركيا رغم اعتراضات اليونان. وأكّد أوزغل هذه الديناميكية، موضحاً أن قلق أوروبا الأمني أعاد أنظارها نحو أنقرة: «الحاجة الاستراتيجية إلى تركيا ازدادت. وماذا فعل أردوغان؟ استخدم خوف أوروبا وحوّله إلى أداة لتعزيز سلطته»، منتقداً ما يراه مقايضةً للتعاون الجيوسياسي مقابل إطلاق يده في الداخل.

جمود الحرب في أوكرانيا وتوازن تركيا الدقيق

شكّلت الحرب في أوكرانيا ركناً أساسياً آخر من الحوار. فقد عبّر تشابا عن دهشته من طول أمد النزاع، نظراً لمعرفة روسيا التاريخية بأوكرانيا. وشرح أوزغل أن الخطة الروسية الأولية كانت عمليةً خاطفة لقطع رأس القيادة في كييف، لكنها فشلت بفعل المقاومة الأوكرانية والدعم الاستخباراتي الغربي. ووصف كيف أن حرباً «مضبوطة» في بدايتها – لا تضرب فيها أوكرانيا الأراضي الروسية، وتمتنع فيها روسيا عن استهداف البنية التحتية – انهارت بعد الضربات التي استهدفت جسر كيرتش، ما أدى إلى تصعيد متبادل في الهجمات.

واعتبر أوزغل أن دخول ترامب على خط المعادلة عقد مسار الوصول إلى السلام. وقال: «تسرّع ترامب وكشف أوراقه علناً أكثر مما ينبغي»، مشيراً إلى أن ممارسة ضغوط مبكرة على أوكرانيا لم تؤدِّ إلا إلى تشجيع روسيا على تشديد مطالبها. وقد اعتُبرت القناة الدبلوماسية الغريبة التي يُقال إن صهر ترامب ومستشاريه استخدموها، مع تهميش مسؤولي وزارة الخارجية الأميركية، دليلاً على نهج جديد مربِك في إدارة شؤون الدولة والدبلوماسية.

أما بالنسبة لتركيا، فإن استمرار الحرب وتحوُّل التحالفات يفرضان عليها مهمة توازن دقيقة. وأوضح أوزغل أن أنقرة حافظت في البداية على توازن حذر، من خلال بيع المسيّرات لأوكرانيا مع رفض الانضمام إلى العقوبات الغربية على روسيا. غير أن هذا التوازن بدأ يختلّ مؤخراً. وأضاف: «منذ فترة، أمالت تركيا البوصلة نحو أوكرانيا والغرب، أي الجانب الأوروبي... وأصبحت جزءاً من (تحالف المتطوعين) الداعم لأوكرانيا». وقد أدّى هذا التحوّل، المدفوع بالضغوط الأميركية، إلى تضييق الخناق على التجارة مع روسيا وخلق توتر مع موسكو.

الخلاصة: سياسة دولة «محتجزة كرهينة»

اختُتمت المقابلة برثاءٍ لحال السياسة الخارجية التركية. فقد وصف كلٌّ من تشابا وأوزغل هذه السياسة بأنها خاضعة تماماً لحسابات الرئيس رجب طيب أردوغان السياسية الشخصية، لا لمصالح البلاد الاستراتيجية بعيدة المدى. وانتقد تشابا بانفعال ما يراه تسييساً كاملاً لسياسة الدولة وتحويلها إلى أداة في يد السلطة، فيما حذّر أوزغل من أن أي حكومة مقبلة لحزب الشعب الجمهوري سترث مواقع استراتيجية متضررة بشدة، خصوصاً في شرق المتوسط، وستحتاج إلى جهدٍ خاص لإصلاحها.

وقد عكس هذا الحوار، الذي انتقل من أخطار بيئية إلى أسئلة وجودية تتعلّق بالتحالفات والسيادة، شعوراً عميقاً بأن تركيا تقف عند مفترق تاريخي، محاطةً بتحوّلات وفرص، لكن طاقاتها تُقوَّض بفعل حسابات سياسية داخلية تقدّم بقاء النظام على حساب الاستراتيجية الوطنية. ومع تشظّي النظام العالمي، يبقى السؤال: هل ستستعيد تركيا الدور الفاعل الذي تفرضه جغرافيتها، أم ستظل تائهة في تيارات طموحات القوى الكبرى والاستقطاب الداخلي الذي تعيشه؟

Photo: Gemini AI