Skip to main content

استطلاع يهزّ أنقرة: تراجع تاريخي لشعبية «الحركة القومية» يربك تحالف أردوغان

Important note: Please note that the Arabic service of TLf is currently in a beta phase. We have launched this initiative with the support of our followers, volunteers, and AI technology. Please keep in mind that during this first phase, the Arabic text may contain slight phrasing or translation errors. We aim to launch a fully professional Arabic service in the near future.
يرجى العلم أن الخدمة العربية لـ TLf لا تزال في مرحلة تجريبية (Beta). لقد أطلقنا هذه الخدمة بدعم من متابعينا والمتطوعين وباستخدام تقنيات الذكاء الاصطناعي. يرجى أخذ العلم أنه في هذه المرحلة الأولى قد تحتوي النصوص العربية على بعض الأخطاء البسيطة في الصياغة أو الترجمة. نهدف في المستقبل القريب إلى إطلاق خدمة عربية احترافية بالكامل.


تسبّب استطلاع رأي جديد في موجة نقاش حادّة في الشارع التركي ودهشة في أروقة الحكم، بعدما أظهر هبوطاً غير مسبوق في شعبية حزب الحركة القومية، الشريك الرئيسي لحزب العدالة والتنمية في «تحالف الشعب».

وفقاً لرئيس شركة «سونار للأبحاث» هاكان بايراكجي، سجّل حزب الحركة القومية هذا الشهر نسبة 4.4% فقط في نوايا التصويت، وهي – بحسبه – «أدنى نسبة يصل إليها الحزب منذ نحو 25 عاماً». ويأتي هذا التراجع في لحظة شديدة الحساسية، على خلفية مواقف زعيم الحزب دولت بهتشلي من مسار «تركيا بلا إرهاب» والاتصالات مع الزعيم الكردي المسجون عبد الله أوجلان في سجن إمرالي.

انقسام حاد حول دور الحركة القومية

أوضح بايراكجي في مقابلة عبر «يوتيوب» أن الرأي العام التركي منقسم بوضوح حيال دور الحركة القومية في هذا المسار. فالمؤيدون لدور الحزب في الملف الكردي يتركزون – بصورة لافتة – بين ناخبي «حزب ديم» المقرّب من الأكراد، ثم بين جزء من ناخبي العدالة والتنمية والحركة القومية نفسها.

في المقابل، يظهر قدر كبير من التململ داخل قاعدة الحزب القومي؛ إذ أثارت تعابير مثل توصيف أوجلان بـ«الزعيم المؤسس» غضباً في أوساط قومية تقليدية ترى في ذلك تجاوزاً للخطوط الحمراء. أما قطاع واسع من ناخبي حزب الشعب الجمهوري فيبدي انزعاجاً أساساً من تزايد حضور أوجلان في المشهدين السياسي والإعلامي، وفق نتائج الاستطلاع.

حساسية واسعة تجاه أوجلان وانفتاح نسبي على دميرطاش

تناول الاستطلاع أيضاً موقف الأتراك من احتمال الإفراج عن شخصيات كردية بارزة. ففي حالة الرئيس المشارك السابق لحزب الشعوب الديمقراطي صلاح الدين دميرطاش، قال نحو 45% من المستطلَعين إنهم يؤيدون الإفراج عنه، في نسبة وصفها بايراكجي بأنها «عابرة للانتماءات الحزبية».

لكن الصورة تنقلب تماماً عندما يكون السؤال عن عبد الله أوجلان؛ إذ أبدى قرابة 78% رفضاً قاطعاً لفكرة الإفراج عنه، في حين لم تتجاوز نسبة المؤيدين 9%. وعلّق بايراكجي بالقول إن «قرابة 88% من المجتمع التركي يُظهر حساسية شديدة تجاه ملف أوجلان»، ما يفسّر حذر كثير من الأحزاب في مقاربة هذا الموضوع.

إمام أوغلو والاتهامات بالتجسس

على صعيد آخر، حاول الاستطلاع قياس انطباعات الرأي العام حول الاتهامات الموجّهة إلى رئيس بلدية إسطنبول أكرم إمام أوغلو وفريقه بارتكاب «أعمال تجسس». وأظهرت النتائج أن أغلبية نسبية – حوالي 54% – لا تعتقد أن إمام أوغلو ارتكب جريمة من هذا النوع، مقابل نحو ربع العيّنة يرى العكس. وتُقرأ هذه الأرقام على خلفية الصراع المحتدم بين السلطة المركزية وبلدية إسطنبول التي تقودها المعارضة.

خريطة الأصوات: صعود «الشعب الجمهوري» وتراجع الحلفاء الصغار

في ما يتعلّق بتوزيع نوايا التصويت، تشير بيانات «سونار» إلى محافظة حزب الشعب الجمهوري على موقع متقدّم بين 35 و36%، بينما يتحرك حزب النصر حول 4%، وحزب الرفاه الجديد بين 2 و2.5%. ووسط هذه الخريطة، يبدو تراجع الحركة القومية إلى مستوى 4% تقريباً العاملَ الأكثر إثارة للقلق داخل معسكر الحكم.

انزعاج داخل «تحالف الشعب» وسيناريوهات على طاولة أردوغان

نقلت صحيفة «جمهوريّت» المعارضة عن مصادر في كواليس حزب العدالة والتنمية أن هذه الأرقام اعتُبرت «مؤشراً خطيراً» على مستقبل تحالف الشعب. ووفقاً لما نُقل، فإن بعض قادة الحزب الحاكم صارحوا الرئيس رجب طيب أردوغان في اجتماعات مغلقة بأن «الحركة القومية لم تعد تضيف أصواتاً، بل باتت تسحب من رصيدنا».

وتشير هذه المصادر إلى أن كلفة الأزمة الاقتصادية تُحمَّل سياسياً لحزب العدالة والتنمية، بينما تثير سياسات أكثر تشدداً في ملفات الأمن والقضاء نفور جزء من الناخبين من الحركة القومية، الأمر الذي يخلّ بالتوازن الذي قام عليه التحالف منذ سنوات.

وحذّر بعض المستشارين الاستراتيجيين داخل الحزب الحاكم – وفق التسريبات – من أن «الذهاب إلى الانتخابات بهذه الأرقام مجازفة كبيرة»، معتبرين أن حزب العدالة والتنمية يخسر أصواتاً أكثر مما يكسب من استمرار التحالف بصيغته الحالية.

ثلاثة خيارات مطروحة

تتحدث المصادر نفسها عن ثلاثة مسارات رئيسية تُناقَش داخل الدائرة الضيقة المحيطة بأردوغان:

1. توسيع التحالف عبر فتح الباب أمام قوى يمينية جديدة، في محاولة لتعويض تآكل القاعدة الانتخابية.  

2. الانتقال إلى تحالف أكثر مرونة ، بحيث يستمر التنسيق الرسمي مع الحركة القومية، لكن مع اعتماد صيغ تعاون مختلفة في بعض الدوائر أو الملفات.  

3. البحث عن شركاء جدد في يمين الوسط ، لتقليص التأثير الحاسم للحركة القومية على خطاب السلطة وخياراتها في المؤسسات.

في المحصّلة، تعكس نتائج استطلاع «سونار» ليس فقط تراجع شعبية حزب الحركة القومية، بل أيضاً درجة التعقيد التي بلغها المشهد السياسي في تركيا، حيث تتقاطع حساسية الملف الكردي مع الضغوط الاقتصادية والصراع على شكل الدولة وموقع القضاء والأمن، في معادلة قد تعيد رسم التحالفات قبيل أي استحقاق انتخابي مقبل.