Skip to main content

ظل إسرائيل وصراع السيادة: الأزمة الأمنية الوجودية لسوريا الجديدة

Important note: Please note that the Arabic service of TLf is currently in a beta phase. We have launched this initiative with the support of our followers, volunteers, and AI technology. Please keep in mind that during this first phase, the Arabic text may contain slight phrasing or translation errors. We aim to launch a fully professional Arabic service in the near future.

يرجى العلم أن الخدمة العربية لـ TLf لا تزال في مرحلة تجريبية (Beta). لقد أطلقنا هذه الخدمة بدعم من متابعينا والمتطوعين وباستخدام تقنيات الذكاء الاصطناعي. يرجى أخذ العلم أنه في هذه المرحلة الأولى قد تحتوي النصوص العربية على بعض الأخطاء البسيطة في الصياغة أو الترجمة. نهدف في المستقبل القريب إلى إطلاق خدمة عربية احترافية بالكامل.  

شكل سقوط نظام الأسد في 8 ديسمبر 2024 نهاية لحرب أهلية دامت أربعة عشر عامًا وبداية لمشروع بناء دولة ضخم ولكنه محفوف بالمخاطر في سوريا. تواجه الحكومة الجديدة، بقيادة المعارضة السابقة، على الفور شبكة معقدة من التشرذم الداخلي وتهديدًا خارجيًا متصاعدًا يعرض وجودها للخطر. يقدم تحليل حديث صادر عن مركز سيتا (SETA) للأبحاث التركي، وهي مؤسسة ذات صلات وثيقة بالرئاسة والمؤسسة الأمنية التركية، تقييمًا صارمًا لهذه التحديات، مجادلاً بأن التهديد الأكثر خطورة على "سوريا الجديدة" هو الانخراط العسكري العدواني والمتوسع لإسرائيل.

يضع تقرير سيتا، المعنون "الأمن في سوريا الجديدة: الهيكل والتهديدات"، الفترة الحالية في سياق سباق مع الزمن للإدارة الجديدة في دمشق. يتمثل هدفها الأساسي في الانتقال من مجموعة من الفصائل المسلحة إلى دولة موحدة ومؤسسية. يتركز هذا الجهد على المهمة الطموحة المتمثلة في دمج الجماعات المسلحة المتفرقة - وأبرزها تلك التي تندرج تحت مظلة الجيش الوطني السوري (SMO) ومديرية العمليات العسكرية السابقة بقيادة هيئة تحرير الشام (HTS) - في جيش وطني مركزي واحد.

المشروع الكبير: صياغة جيش وطني

تحاول وزارة الدفاع السورية الجديدة بناء هيكل عسكري يقوم على ثلاثة مبادئ أساسية، مبتعدة بشكل جذري عن النموذج الطائفي والقسري للنظام السابق. الأول هو نموذج قائم على التطوع، يحل محل التجنيد الإجباري بنظام مصمم لجذب الأفراد ذوي المهارات التقنية والمتطوعين المتوافقين أيديولوجيًا. ويهدف هذا إلى إنشاء قوة أكثر حداثة وانضباطًا. والثاني هو عقيدة أيديولوجية وطنية، تحول الولاء من حزب أو فرد إلى الدولة و"هوية سورية" جديدة تدمج القيم الإسلامية مع الابتعاد عن السياسات الانقسامية التي هيمن عليها العلويون والنصيريون في الماضي.

الأهم من ذلك، المبدأ الثالث هو اعتماد هيكل هجين، مصمم لتزويد الجيش الجديد بقدرات حرب تقليدية وغير متماثلة. وهنا يصبح الشراكة الاستراتيجية مع تركيا لا غنى عنها. يسلط التقرير الضوء على دور تركيا كأكبر داعم للحكومة الجديدة، حيث تقدم الدعم السياسي والعسكري للأمن القومي والسلامة الإقليمية. وقد شجعت تركيا بنشاط على الاندماج الكامل للجيش الوطني السوري (SMO) المدعوم من تركيا، والذي يبلغ قوامه حوالي 80 ألف فرد، في القيادة المركزية.

تم إضفاء الطابع الرسمي على هذا التعاون من خلال مذكرة تفاهم للتدريب والاستشارات العسكرية وقعت في أغسطس 2025 بين وزيري الدفاع التركي والسوري. يشير التحليل إلى أن تركيا مستعدة لتوفير المعدات العسكرية، بما في ذلك المركبات الجوية المسلحة بدون طيار (SİHA) وطائرات بدون طيار ذات منظور الشخص الأول (FPV) عالية الفعالية. ويُنظر إلى نقل هذه التكنولوجيا والخبرة على أنه "مضاعف قوة" حاسم لتمكين الجيش السوري الجديد من تبني عقيدة عسكرية هجينة قادرة على مواجهة التهديدات عالية التقنية، لا سيما من إسرائيل.

خطوط الصدع الداخلية: الانفصال والوكلاء

بينما يجري مشروع الاندماج العسكري، تواجه الحكومة الجديدة تحديات داخلية خطيرة تهدد بتفتيت وحدة البلاد الإقليمية. يحدد تحليل سيتا أجندتين انفصاليتين داخليتين رئيسيتين: قوات سوريا الديمقراطية (SDG/YPG) والميليشيات الدرزية في الجنوب.

تمثل قوات سوريا الديمقراطية/وحدات حماية الشعب، التي يصفها التقرير بأن لديها "أجندة انفصالية"، تحديًا معقدًا. يُذكر أن الإدارة الجديدة في دمشق، تحت إشراف أنقرة وواشنطن، تسعى إلى حل وسط لكسر المطالب القصوى للقوات التي يقودها الأكراد. ويشير التحليل إلى أنه بينما يطيل الوضع الجيوسياسي الحالي من وجود قوات سوريا الديمقراطية، فإن الديناميكيات على المدى المتوسط ​​إلى الطويل ستشكل تحديًا خطيرًا لموقفها، مما يشير إلى أن تركيا تمارس "الصبر الاستراتيجي" بالتنسيق مع دمشق لتعزيز وحدة البلاد.

ومع ذلك، فإن الأزمة الداخلية الأكثر إلحاحًا وتقلبًا هي الوضع في السويداء، موطن الطائفة الدرزية. يصف التقرير صراحة الميليشيات الدرزية المدعومة من تل أبيب، بقيادة حكمت الهجري، بأنها وكيل إسرائيلي. وتُعتبر الأزمة، التي تصاعدت في يوليو 2025، محاولة متعمدة لإنشاء حكم ذاتي درزي فعلي وتقويض السلطة المركزية لدمشق. يشير التحليل إلى ثلاثة مستويات من الأزمة التي أحدثها ملف السويداء: تآكل سلطة الدولة، وتعميق النفوذ الإسرائيلي من خلال الدعم المالي والعسكري للميليشيات الانفصالية، وخطر التوسع الإقليمي. ويشير التقرير إلى التغيير الاستفزازي لاسم المنطقة الدرزية من "جبل العرب" إلى "جبل باشان" - وهو اسم توراتي للمنطقة - واسم العملية الإسرائيلية "سهم باشان"، مما يوحي بطموح إسرائيلي طويل الأمد لتوسيع منطقة احتلالها في جنوب سوريا.

تشمل المخاطر الأمنية الداخلية الأخرى الأنشطة الإرهابية ومحاولات التمرد من قبل فلول النظام السابق، فضلاً عن استمرار وجود المقاتلين الأجانب، لا سيما أولئك المتمركزين في منطقة إدلب.

التهديد الخارجي الوجودي: إسرائيل

يخصص تحليل سيتا تركيزه الأشد على التهديد الخارجي، مشيرًا بشكل لا لبس فيه إلى أن التصعيد العسكري الإسرائيلي المتزايد هو التهديد الخارجي الأكثر خطورة على سوريا ما بعد الثورة. ويجادل التقرير بأن إسرائيل تعتبر الحكومة الجديدة، المتحالفة مع تركيا وذات الأغلبية السنية، تهديدًا أكبر بكثير من نظام الأسد السابق.

ينعكس هذا التصور في تصعيد دراماتيكي للعمل العسكري. يكشف التحليل أن إسرائيل شنت أكثر من 1000 غارة جوية منذ سقوط الأسد في 8 ديسمبر 2024، وهي زيادة مذهلة مقارنة بـ 334 غارة جوية نفذت في السنوات الست التي سبقت الهجوم الأخير للمعارضة. استهدفت هذه الضربات العديد من الأهداف العسكرية، بما في ذلك أنظمة الأسلحة الاستراتيجية، واستُخدمت لدعم الميليشيات الدرزية في السويداء بشكل مباشر.

الفرضية الأساسية لمركز الأبحاث التركي هي أن سياسة إسرائيل ليست دفاعية فحسب، بل تهدف إلى منع ظهور دولة قوية ومركزية وموحدة في سوريا. ويذكر التقرير أن تل أبيب تفضل "هياكل الدولة الضعيفة والمجزأة ذات خطوط الصدع العرقية والطائفية" على حكومة متماسكة قادرة على مقاومة ميولها التوسعية. بالإضافة إلى الغارات الجوية، وسعت إسرائيل منطقة احتلالها إلى ما وراء المنطقة العازلة في الجولان، وأنشأت تحصينات عسكرية جديدة، وأعلنت المنطقة من جانب واحد منطقة منزوعة السلاح.

الدبلوماسية والردع

في مواجهة هذه المصفوفة الأمنية متعددة الأوجه، تبنت الحكومة السورية الجديدة استراتيجية للمناورة الدبلوماسية والسعي للحصول على دعم دولي. تعمل الإدارة بنشاط على بناء علاقات استراتيجية مع أنقرة وواشنطن والرياض لخلق مساحة للمناورة الدبلوماسية والعسكرية. وكانت الخطوة الرئيسية لتعزيز الشرعية الدولية والدعم الأمني هي قرار الانضمام إلى التحالف الدولي ضد داعش.

في التعامل مع التهديد الإسرائيلي، امتنعت الحكومة الجديدة عن الانتقام العسكري، وركزت بدلاً من ذلك على الحلول الدبلوماسية. إنها تستغل علاقتها بواشنطن لتشجيع الولايات المتحدة على ممارسة تأثير مقيد على إسرائيل. علاوة على ذلك، تتفاوض دمشق على استمرار الوجود الروسي في منطقة القنيطرة، وهي خطوة تذكر باستراتيجية النظام السابق، لتوفير توازن مضاد للتوسع العسكري الإسرائيلي.

في الختام، فإن الطريق إلى دولة سورية مستقرة، كما يراها المؤسسة الأمنية التركية، يتوقف على الإدارة الناجحة لثلاثة عوامل حاسمة: الاندماج الداخلي، والتعاون الإقليمي، والدعم الدولي. وسيتم تحديد النجاح النهائي للحكومة الجديدة من خلال قدرتها على تعزيز سيطرة الجيش المركزي على جميع أنحاء البلاد، وتحييد الأجندات الانفصالية مثل قوات سوريا الديمقراطية والميليشيات الدرزية المدعومة من إسرائيل، والأهم من ذلك، إنشاء ردع موثوق به ضد العدوان العسكري الإسرائيلي المتصاعد. إن الصراع من أجل سوريا الجديدة هو في الأساس صراع من أجل السيادة ضد قوى داخلية وخارجية قوية مصممة على إبقاء البلاد ضعيفة ومجزأة.