Important note: Please note that the Arabic service of TLf is currently in a beta phase. We have launched this initiative with the support of our followers, volunteers, and AI technology. Please keep in mind that during this first phase, the Arabic text may contain slight phrasing or translation errors. We aim to launch a fully professional Arabic service in the near future.
يرجى العلم أن الخدمة العربية لـ TLf لا تزال في مرحلة تجريبية (Beta). لقد أطلقنا هذه الخدمة بدعم من متابعينا والمتطوعين وباستخدام تقنيات الذكاء الاصطناعي. يرجى أخذ العلم أنه في هذه المرحلة الأولى قد تحتوي النصوص العربية على بعض الأخطاء البسيطة في الصياغة أو الترجمة. نهدف في المستقبل القريب إلى إطلاق خدمة عربية احترافية بالكامل.
تمرّ العلاقات بين تركيا وإسرائيل بإحدى أشدّ فتراتها قسوة في تاريخهما الحديث، في ظلّ الدمار في غزة، وتصاعد التحركات العسكرية الإسرائيلية في سوريا، وتعمّق المنافسات الإقليمية في شرق المتوسط. وقد كثّف الرئيس التركي رجب طيب أردوغان انتقاده لإسرائيل على المنصّات الدولية، بما في ذلك الجمعية العامة للأمم المتحدة، في حين صعّد رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو من حدّة خطاباته المعادية لتركيا. كما فُرضت قيود على العلاقات التجارية التي تبلغ قيمتها نحو 9 مليارات دولار، وزاد الدعم السياسي العلني الذي تقدّمه أنقرة لحركة حماس بوصفها «حركة مقاومة وطنية» من توتّر العلاقات.
ومع ذلك، ورغم هذا المناخ السياسي المسموم، يظلّ حدوث قطيعة دائمة بين البلدين أمرًا غير مرجّح، وفقًا لتحليل بعنوان «Türkiye–İsrail İlişkileri Kalıcı Bir Kopuşu Kaldırabilir mi?» («هل تحتمل العلاقات التركية–الإسرائيلية قطيعة دائمة؟») كتبه محمد أوغوتشو لموقع T24. ويرى المقال أنّه، تحت السجالات العلنية المتوتّرة، ما زالت هناك طبقة صلبة من الاعتماد الاستراتيجي المتبادل والألفة التاريخية تشدّ أزر الدولتين. ويخلص إلى أنّ السؤال الحقيقي لم يعد ما إذا كان التطبيع سيحدث، بل ما إذا كانت أنقرة وتل أبيب تعملان بهدوء اليوم على تهيئة الأرضية اللازمة له.
كانت تركيا أوّل دولة ذات أغلبية مسلمة تعترف بإسرائيل، وللدولتين تعاون طويل الأمد في مجالات الدفاع، والاستخبارات، والزراعة، والتكنولوجيا، وإدارة الأزمات. كما لا تزال ذكرى الأبواب التي فُتحت في ظلّ الدولة العثمانية ثم في تركيا الجمهورية أمام اليهود الفارّين من محاكم التفتيش الإسبانية والاضطهاد النازي تحمل وزنًا سياسيًا ورمزيًا في المجتمعين. وحتى في أوقات الأزمات السابقة، لم ينهَرْ هيكل العلاقة بالكامل؛ ونادرًا ما قُطعت القنوات الأمنية والتجارية تمامًا. هذه الخلفية، بحسب أوغوتشو، أوجدت عمقًا من «الواقعية السياسية» يتجاوز مشاعر العداء الشخصي الظاهرة اليوم بين أردوغان ونتنياهو.
وتُملي الواقعية السياسية، بهذا المعنى، أن تُرقَّع العلاقات كلّما اقتضت المصالحُ الاستراتيجيةُ ذلك. ويُوصَف البلدان بوصفهما من أكثر «القوى المتوسطة» صمودًا في المنطقة، يواجهان تهديدات وفرصًا متداخلة لا يمكنهما التعامل معها منفردين. ومع تشدّد التموضع الإقليمي لإيران، وتداعيات حرب روسيا–أوكرانيا، وتحوّل أولويات الولايات المتحدة، واحتدام لعبة الطاقة في شرق المتوسط، تُصوَّر القطيعة التامة والدائمة على أنها غير قابلة للاستمرار، لا اقتصاديًا ولا جيوسياسيًا. كما يعزّز نفوذ واشنطن على العاصمتين هذه الحالة من الاعتماد المتبادل.
في ظلّ الجمود الحالي، اكتسبت القنوات غير الرسمية أهمية أكبر من أي وقت مضى. فرؤساء الاستخبارات السابقون، والدبلوماسيون المخضرمون، ورجال الأعمال الموثوق بهم، وخبراء مراكز التفكير، ووسطاء الجاليات في الخارج، هم اليوم من يواصلون ما يسمّيه أوغوتشو «طاولة خلفية» غير مرئية. تتراوح وظائفهم بين احتواء التصعيد الخطابي قبل أن يخلّف أضرارًا دائمة، ورسم خرائط لمجالات تعاون منخفضة المخاطر مثل الطاقة الخضراء، وإدارة المياه، والذكاء الاصطناعي، والزراعة، والرعاية الصحية، والأمن السيبراني.
وتبرز أيضًا دولٌ ثالثة كساحات دبلوماسية هادئة. فعواصم مثل باكو ولندن وواشنطن ودبي توفّر أماكن محايدة يمكن للفاعلين الأتراك والإسرائيليين أن يلتقوا فيها بعيدًا عن أضواء الإعلام المحلي. وضمن هذا الإطار، لا يعني الصمت الرسمي نهايةَ التواصل؛ بل يشير إلى تغيّر في كيفية ومكان حدوث هذا التواصل.
يرسم المقال خريطة طريق لما يسمّيه «تطبيعًا هادئًا». ويدعو إلى تشكيل نواة صغيرة موثوقة لقناة خلفية، وإلى مجموعات عمل متخصّصة في مجالات الطاقة والمياه والدفاع والتكنولوجيا والذكاء الاصطناعي والصحة. كما تُطرَح الاجتماعات الدورية منخفضة الحضور الإعلامي في دول ثالثة، وبروتوكول لغوي متّفق عليه في وسائل الإعلام لمنع دوّامات من التصعيد الخطابي، كخطوات عملية ممكنة.
وأخيرًا، يجادل أوغوتشو بأنّ على العلاقة أن يُعاد تصميمها وفق رؤية تمتدّ لخمسٍ وعشرين سنة، لا وفق دورات سياسية قصيرة، مؤكّدًا أن هذه «ليست مقترحات رومانسية، بل خطوات عقلانية قابلة للتنفيذ» تمليها مصالح البلدين. ويشبّه العلاقات التركية–الإسرائيلية بجسر لا ينهار بالكامل أبدًا، بل يتراجع أحيانًا إلى حالة من الصمت، مترقّبًا هبّة الريح السياسية المناسبة. وحين يحين ذلك الوقت، يتوقّع أن يكون الذين عملوا بهدوء على تهيئة الأرض هم من سيصوغون المرحلة التالية من شراكة مستمرة، وإنْ كانت مضطربة.
Photo: Manus AI
