Skip to main content

Classic NL – Mind Radio

Loading metadata…

ترامب يطلب خيارات "حاسمة" للتعامل مع إيران


Important note: Please note that the Arabic service of TLf is currently in a beta phase. We have launched this initiative with the support of our followers, volunteers, and AI technology. Please keep in mind that during this first phase, the Arabic text may contain slight phrasing or translation errors. We aim to launch a fully professional Arabic service in the near future.

يرجى العلم أن الخدمة العربية لـ TLf لا تزال في مرحلة تجريبية (Beta). لقد أطلقنا هذه الخدمة بدعم من متابعينا والمتطوعين وباستخدام تقنيات الذكاء الاصطناعي. يرجى أخذ العلم أنه في هذه المرحلة الأولى قد تحتوي النصوص العربية على بعض الأخطاء البسيطة في الصياغة أو الترجمة. نهدف في المستقبل القريب إلى إطلاق خدمة عربية احترافية بالكامل.


يضغط الرئيس دونالد ترامب على مستشاريه العسكريين والمدنيين للحصول على ما وصفه بـ "خيارات عسكرية حاسمة" ضد إيران، تزامناً مع قيام الولايات المتحدة بنشر أصول جوية وبحرية هامة بشكل متسارع في الشرق الأوسط، وذلك وفقاً لما أفاد به مسؤولون أمريكيون مطلعون على المداولات رفيعة المستوى التي جرت مؤخراً.

يشير هذا التموضع العسكري المكثف إلى لحظة حرجة في سياسة إدارة ترامب تجاه إيران، إذ يأتي في وقت تنفذ فيه طهران حملة قمع دموية ضد الاحتجاجات التي عمت أرجاء البلاد وأسفرت عن مقتل ما بين 3,000 إلى 5,000 شخص، وبينما تواجه الجمهورية الإسلامية انهياراً اقتصادياً وعزلة استراتيجية خانقة.

الحشد العسكري: استعراض للقوة

ينفذ البنتاغون عملية انتشار منسقة تؤكد جاهزية الولايات المتحدة لتصعيد سريع. فقد تحركت حاملة الطائرات التي تعمل بالطاقة النووية "يو إس إس أبراهام لينكولن" (USS Abraham Lincoln)، باعتبارها درة التاج في مجموعتها الضاربة، من بحر الصين الجنوبي باتجاه الخليج العربي، ومن المتوقع وصولها في غضون أيام. وتحمل السفينة على متنها مقاتلات "إف/إيه-18" (F/A-18)، ومدمرات صواريخ موجهة، وغواصات هجومية—مما يشكل تركيزاً قوياً للنيران قادراً على ضرب أهداف متعددة عبر إيران بكثافة غير مسبوقة.

واستكمالاً لهذا الانتشار البحري، أعادت القوات الجوية الأمريكية تمركز مقاتلاتها مباشرة على أعتاب المنطقة. فقد غادرت اثنتا عشرة طائرة من طراز "إف-15 إي سترايك إيغل" (F-15E Strike Eagle) قاعدة "راف لاكنهيث" (RAF Lakenheath) في المملكة المتحدة يوم 18 يناير، لتصل إلى "قاعدة الشهيد موفق السلطي الجوية" في الأردن. وبحسب بيانات التتبع العسكري مفتوحة المصدر، تمثل هذه العملية الموجة الرئيسية الأولى لما قد يكون المرحلة الافتتاحية لحشد أكبر؛ حيث تتمركز الآن ما يقدر بنحو 35 إلى 36 طائرة من طراز "إف-15 إي" في القاعدة الأردنية، مدعومة بطائرات التزود بالوقود "كي سي-135 ستراتوتانكر" وطائرات النقل الثقيل "سي-17 غلوب ماستر 3".

وخلافاً لهذه التحركات المرئية، تفيد مصادر دفاعية متعددة بأن أصولاً استراتيجية إضافية تعيد تموضعها لتصبح في النطاق العملياتي. إذ تم نشر "الفرقة 101 المحمولة جواً" (101st Airborne Division) التابعة للجيش الأمريكي في أربيل شمالي العراق، مما يضع قدرات الهجوم الجوي بالقرب من الحدود الإيرانية. وفي "دييغو غارسيا"، المنشأة العسكرية المشتركة بين الولايات المتحدة والمملكة المتحدة في المحيط الهندي، هبطت قاذفات استراتيجية تشمل طائرات الشبح "بي-2" (B-2)—وهي منصات قادرة على ضرب مراكز القيادة والأهداف المحصنة تحت الأرض. كما يجري تعزيز أنظمة الدفاع الجوي، بما في ذلك بطاريات "باتريوت" (Patriot) و"ثاد" (THAAD)، في جميع أنحاء دول الخليج، مما يشير إلى التحضير لرد انتقامي إيراني محتمل.

ضرورة الحسم

في اجتماعات مغلقة بالبيت الأبيض والبنتاغون، كرر ترامب استخدام مصطلح "حاسم" (decisive) عند وصف ما يتوقعه من أي عمل عسكري أمريكي ضد إيران، وفقاً لمسؤولين نقلت عنهم صحيفة "وول ستريت جورنال" ومصادر أخرى. وتكتسب هذه اللغة أهمية خاصة: إذ فسر مستشارو ترامب تشديده هذا على أنه توجيه لإعداد خيارات تتراوح بين ضربات محدودة ومستهدفة، وبين سيناريوهات تهدف إلى إزاحة القيادة الإيرانية الحالية.

وتشير التقارير إلى أن طيفاً من السيناريوهات العملياتية يخضع للدراسة حالياً. وتشمل الخيارات: ضربات تقتصر على المنشآت التي يديرها "الحرس الثوري الإيراني" (IRGC) الذي قاد حملة القمع ضد المتظاهرين؛ وضربات رمزية ضد أهداف عسكرية منتقاة؛ وهجمات على مخزون الصواريخ البالستية الإيرانية؛ وعمليات ضد ما تبقى من البنية التحتية النووية؛ وعمليات حرب سيبرانية مصممة لدعم المتظاهرين الإيرانيين من خلال تعطيل قدرة النظام على المراقبة وقمع المعارضة. وما يميز المداولات الحالية عن الدورات السابقة هو تركيز ترامب على مخرجات تحقق قيوداً استراتيجية دائمة على القوة الإيرانية—وهو سقف قد لا تلبيه الخيارات الأدنى.

وقد صرحت السكرتيرة الصحفية للبيت الأبيض، كارولين ليفيت (Karoline Leavitt)، يوم الخميس قائلة: "لقد أبلغ الرئيس وفريقه النظام الإيراني بأنه إذا استمر القتل، فستكون هناك عواقب وخيمة"، مما يشير إلى أن ترامب يرى أن قمع الاحتجاجات قد بلور التزاماً بالتحرك.

لحظة الضعف القصوى لإيران

أدى تلاقي الضغط العسكري لترامب مع الانهيار الداخلي في إيران إلى خلق نفوذ غير مسبوق لواشنطن. فالاقتصاد الإيراني في حالة سقوط حر: حيث هوت العملة الوطنية (الريال) إلى 1.42 مليون مقابل الدولار الأمريكي في ديسمبر 2025—وهو انخفاض بنسبة 56 بالمائة في ستة أشهر فقط وأدنى مستوى تاريخي لها. كما قفز التضخم إلى 42.2 بالمائة على أساس سنوي، مع ارتفاع أسعار المواد الغذائية بنسبة 72 بالمائة والتكاليف الطبية بنسبة 50 بالمائة، مما أنهك ميزانيات الأسر في جميع أنحاء البلاد.

أشعلت هذه الظروف احتجاجات عمت البلاد بدأت في أواخر ديسمبر 2025، وتطورت في غضون أسابيع لتصبح أخطر تحدٍ محلي لسلطة الجمهورية الإسلامية منذ عقود. رد النظام بحملة قمع عنيفة تقدر منظمات حقوق الإنسان أنها أودت بحياة ما بين 3,000 و5,000 متظاهر. وقد حجب انقطاع الإنترنت الذي استمر ما بين 11 و12 يوماً—والموثق من قبل مراقبين دوليين—الحجم الكامل للعنف عن الرأي العام، غير أن اللقطات الموثقة وشهادات العيان ترسم صورة لقوات الأمن وهي تطلق النار على الحشود وتنفذ اعتقالات من منزل إلى منزل. وتشير التقديرات الرسمية والحقوقية المتباينة إلى اعتقال ما بين 3,000 و20,000 شخص.

تدهور الموقف الاستراتيجي لإيران بشكل أكبر نتيجة للهزائم التي تكبدتها خلال الأشهر الثمانية عشر السابقة. ففي يونيو 2025، ألحقت "عملية مطرقة منتصف الليل" (Operation Midnight Hammer)—وهي حملة جوية أمريكية إسرائيلية منسقة—أضراراً جسيمة بمنشآت تخصيب اليورانيوم المركزية الإيرانية في "نطنز" و"فوردو"، وكذلك مجمع تخزين اليورانيوم في أصفهان. وفي حين لا يزال الجدل دائراً حول المدى الكامل للدمار، أكدت الوكالة الدولية للطاقة الذرية (IAEA) أن محطة تخصيب الوقود التجريبية في نطنز قد دُمرت بالكامل، وتشير صور الأقمار الصناعية إلى جهود إعادة بناء جارية في موقع تطوير الأسلحة النووية بطهران المعروف بـ "طالقان 2" (Taleghan 2). ولا يزال مخزون إيران من اليورانيوم المخصب بنسبة 60 بالمائة—الكافي وفقاً لبعض النماذج النظرية لإنتاج عشرة أسلحة نووية إذا تم تخصيبه أكثر—محل قلق بالغ للمسؤولين الأمريكيين والإسرائيليين، رغم أن التحقق مما نجا من المواد بعد الضربات لا يزال غير مكتمل.

ولعل الأمر الأكثر تأثيراً هو التفكيك المنهجي لمنظومة القوات الوكيلة لإيران في المنطقة—أو ما يسمى بـ "محور المقاومة". فقد أدى سقوط نظام بشار الأسد في سوريا في ديسمبر 2024 إلى قطع الممر البري لطهران نحو أهم وكلائها، حزب الله في لبنان، الذي عانى بدوره من هزيمة عسكرية حاسمة على يد إسرائيل في أواخر عام 2024. كما تم القضاء على حماس في غزة كقوة قتالية؛ وأبدى الحوثيون في اليمن تردداً في التصعيد المباشر؛ بينما تعرضت الميليشيات العراقية للإنهاك بفعل العمليات الإسرائيلية والأمريكية على حد سواء. وقد أطلق المحللون على ما تبقى من هذه الشبكة وصف "محور اللا-مقاومة" (axis of non-resistance)، في إقرار ساخر بأن إيران لم تعد قادرة على تفعيل استجابات عسكرية منسقة وموثوقة للتهديدات.

الدبلوماسية تحت الإكراه

تراجع ترامب عن توجيه ضربات عسكرية الأسبوع الماضي، في الفترة ما بين 15 و17 يناير تقريباً، عقب ضغوط شديدة من الحلفاء الإقليميين وتطور هام في الدبلوماسية عبر القنوات الخلفية. وبحسب ما ورد، حذر رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو ترامب من أن إسرائيل غير مستعدة للتعامل مع عواقب الرد الانتقامي الإيراني، في حين أعرب ولي العهد السعودي الأمير محمد بن سلمان عن مخاوف جدية بشأن زعزعة الاستقرار الإقليمي. وبالتوازي مع ذلك، جرى تبادل حاسم للرسائل بين ستيف ويتكوف (Steve Witkoff)، المبعوث الخاص لترامب لدبلوماسية الشرق الأوسط، ووزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي. وفجأة، تحولت هذه القناة الخلفية، التي تم إنشاؤها خلال المفاوضات النووية السابقة واستمرت حتى بعد ضربات يونيو 2025، إلى وسيلة لخفض التصعيد.

وبحسب التقارير، نقل عراقجي التزاماً إيرانياً بوقف إعدام المتظاهرين وتقليل وتيرة عمليات القتل، مصوراً ذلك كبادرة نحو التهدئة. واستناداً إلى التزام إيران، أعلن ترامب يوم الجمعة عن إلغاء أكثر من 800 عملية إعدام كانت مقررة، حيث صرح عبر وسائل التواصل الاجتماعي: "أحترم أن جميع عمليات الشنق التي كانت ستجري يوم أمس (أكثر من 800 حالة)، قد ألغيت من قبل القيادة الإيرانية. شكراً لكم!".

ومع ذلك، تبدو هذه الهدنة مؤقتة ومشروطة وليست تسوية دائمة. فعندما سُئل يوم الثلاثاء، 20 يناير، عما إذا كان سيسحب تهديداته العسكرية، أعلن ترامب أن القادة الإيرانيين فشلوا في تلبية توقعاته وأن إيران "بحاجة إلى قيادة جديدة"، مما يشير إلى أن النافذة الدبلوماسية لا تزال ضيقة.

وقد حدد ويتكوف، متحدثاً في مؤتمر المجلس الإسرائيلي الأمريكي يوم 15 يناير، إطاراً دبلوماسياً من أربع نقاط يهدف إلى تشكيل أساس لأي حل تفاوضي: (1) يجب على إيران وقف تخصيب اليورانيوم بما يتجاوز المستويات المدنية؛ (2) خفض مخزونها من الصواريخ البالستية؛ (3) تقديم كشف وتقييد لمخزونها من اليورانيوم المخصب، المقدر حالياً بـ 2,000 كيلوغرام؛ و(4) تفكيك شبكة وكلائها الإقليميين. وقال ويتكوف: "إذا أرادوا العودة إلى عصبة الأمم، يمكننا حل هذه المشاكل الأربع دبلوماسياً. البديل سيء للغاية".

تصاعد الضغط الاقتصادي

استكمالاً للتلويح العسكري والمبادرات الدبلوماسية، برز إطار قسري اقتصادي جديد. ففي يوم الاثنين، أعلن ترامب عزمه فرض رسوم جمركية بنسبة 25 بالمائة على أي دولة أو شركة تجري معاملات تجارية مع طهران، وهو إجراء يستهدف الأطراف الثالثة التي وفرت تاريخياً مسارات للالتفاف على العقوبات وشرايين حياة اقتصادية لإيران. وإذا ما طُبق نطاق هذه الرسوم كما أُعلن، فسوف يمثل توسعاً غير مسبوق في ضغوط العقوبات يتجاوز القيود المالية ليشمل الوصول التجاري إلى السوق الأمريكية—وهي عاقبة لا يمكن لعدد كبير من الدول التجارية الكبرى تجاهلها.

بالإضافة إلى ذلك، أعلنت وزارة الخزانة عن عقوبات جديدة تستهدف المسؤولين الإيرانيين المتورطين في قمع الاحتجاجات، بمن فيهم كبار مسؤولي الأمن وشبكات الظل المصرفية التي تبيع إيران من خلالها النفط سراً في الأسواق الدولية.

الحسابات القادمة

يمزج نهج ترامب تجاه إيران، كما يوضحه فريقه، بين عدم القدرة على التنبؤ وبين الخطوط الحمراء المعلنة. ومن خلال تحذير إيران مراراً وتكراراً من أن استمرار العنف ضد المتظاهرين سيؤدي إلى عواقب وخيمة ولكن غير محددة، تعمد ترامب محو الحدود التي حافظت عليها إيران تاريخياً بين القمع الداخلي والمساءلة الخارجية. فقد افترض القادة الإيرانيون تاريخياً أن العمليات الأمنية ضد السكان المحليين لن تؤدي إلى عواقب عسكرية أجنبية؛ إلا أن خطاب ترامب يشير إلى تحول جوهري في تلك الحسابات.

داخل إدارة ترامب، حذر بعض المسؤولين من أن الضربات العسكرية الشاملة قد لا تحقق هدف الرئيس المعلن المتمثل في تغيير النظام بالمفهوم التقليدي. ووفقاً للتقارير، قيّم المحللون أن الضربات وحدها من غير المرجح أن تسقط النظام وتحمل خطر إشعال صراع إقليمي أوسع قد يزعزع استقرار الدول الحليفة ويضر بالمصالح الإقليمية الأمريكية. ورغم ذلك، فإن لغة ترامب الأخيرة—التي دعت إلى إزاحة القيادة الإيرانية الحالية واستمراره في التشديد على العمل "الحاسم"—توحي بأنه إذا استأنفت إيران القتل الجماعي للمتظاهرين أو قامت بأعمال تعتبرها الإدارة استفزازية، فإن نافذة الحل الدبلوماسي ستغلق بسرعة.

في الوقت الراهن، يسود توازن متوتر. تحاول القيادة الإيرانية احتواء حركة الاحتجاج مع تجنب الأعمال التي قد تفعّل عتبة التدخل لدى ترامب. وقد أعاد النظام خدمة الإنترنت جزئياً، ويحاول معالجة المظالم الاقتصادية عبر لفتات سياسية، ويرسل إشارات عبر قناة ويتكوف الخلفية بأن الحل الدبلوماسي ممكن. من جانبه، نشر ترامب قوة عسكرية ساحقة في المنطقة مع الحفاظ على مساحة خطابية لكل من التصعيد والتسوية التفاوضية—محتفظاً بعنصر المفاجأة والمرونة القصوى كمبدأ استراتيجي له.

ما يظل مؤكداً هو أن إيران تجد نفسها مقيدة أكثر من أي وقت مضى في الذاكرة الحديثة: معزولة إقليمياً، ويائسة اقتصادياً، ومتدهورة عسكرياً، وتواجه رئيساً أمريكياً رفض صراحة القيود التي حكمت تاريخياً التدخل العسكري الأمريكي في المنطقة. إن القرارات التي ستتخذ في الأسابيع المقبلة سيتردد صداها إلى ما هو أبعد من حدود طهران، لتعيد تشكيل حسابات الردع والإكراه التي هيكلت أمن الشرق الأوسط لعقود 

Photo: Gemini AI