Skip to main content

المواجهة الأخيرة للنظام: الانتفاضة التاريخية في إيران تدخل يومها الخامس عشر وسط تصاعد القمع الوحشي


Important note: Please note that the Arabic service of TLf is currently in a beta phase. We have launched this initiative with the support of our followers, volunteers, and AI technology. Please keep in mind that during this first phase, the Arabic text may contain slight phrasing or translation errors. We aim to launch a fully professional Arabic service in the near future.

يرجى العلم أن الخدمة العربية لـ TLf لا تزال في مرحلة تجريبية (Beta). لقد أطلقنا هذه الخدمة بدعم من متابعينا والمتطوعين وباستخدام تقنيات الذكاء الاصطناعي. يرجى أخذ العلم أنه في هذه المرحلة الأولى قد تحتوي النصوص العربية على بعض الأخطاء البسيطة في الصياغة أو الترجمة. نهدف في المستقبل القريب إلى إطلاق خدمة عربية احترافية بالكامل. 


دخلت الانتفاضة الشعبية في إيران أسبوعها الثالث متحديةً بشكل غير مسبوق نظام الجمهورية الإسلامية، رغم لجوء قوات الأمن إلى أساليب أكثر فتكًا وفرض حجب واسع للإنترنت تجاوز الآن 60 ساعة. وحتى يوم الأحد، 11 يناير، امتدت الثورة الشعبية إلى ما لا يقل عن 190 مدينة في جميع المحافظات الـ31، فيما ترتفع أعداد القتلى بشكل كبير وسط ما تصفه منظمات حقوق الإنسان الدولية بأنه "مجزرة محتملة" تجري تحت غطاء الرقابة.

يمثل تصاعد العنف ورد فعل النظام مرحلة جديدة من الاضطرابات التي بدأت في 28 ديسمبر، إثر الانهيار الاقتصادي للعملة الإيرانية – الريال، الذي هبط إلى أكثر من 1.4 مليون مقابل الدولار الأمريكي الواحد. ما بدأ كاحتجاجات على اليأس الاقتصادي تحول إلى تحدٍ وجودي لسلطة النظام الديني، حيث يطالب المتظاهرون صراحةً بإسقاط المرشد الأعلى علي خامنئي، ويزداد دعمهم لاستعادة النظام الملكي السابق للثورة.

حصيلة القتلى تتجاوز الأرقام الرسمية

ارتفع عدد القتلى بشكل كبير في الأيام الأخيرة. فبينما أشارت تقديرات 9 يناير إلى سقوط 116 قتيلًا، بينهم 37 من عناصر الأمن، تفيد تقارير 11 يناير بأن العدد وصل إلى ما لا يقل عن 192 شخصًا، وفقًا لمنظمة حقوق الإنسان الإيرانية ومقرها النرويج. لكن نشطاء ومراقبين دوليين يحذرون من أن هذه الأرقام تمثل فقط الحالات المؤكدة وقد تقل كثيرًا عن العدد الفعلي، خاصة في ظل التعتيم الإعلامي الناجم عن انقطاع الاتصالات.

تعبر منظمات حقوق الإنسان عن قلق بالغ من احتمال وقوع مجزرة أكبر تحت غطاء حجب الإنترنت. وأشارت "مركز حقوق الإنسان في إيران" إلى أن "الإغلاق الكامل للإنترنت والاتصالات في إيران أمر مثير للقلق الشديد: فالنظام عادةً ما يفعل ذلك تمهيدًا لمجزرة جماعية ضد المحتجين. ففي عام 2019، عندما اندلعت الاحتجاجات في البلاد، أغلقت السلطات الإيرانية الإنترنت بالكامل ثم قتلت أكثر من ألف محتج". وأفادت مستشفيات في طهران وشيراز بأنها مكتظة بالمصابين، كثير منهم يحمل إصابات قاتلة في الرأس والرقبة، ما يشير إلى أن قوات الأمن تستهدف القتل لا التفريق.

هدف حجب الإنترنت

الأمر الأكثر إثارة للقلق هو استمرار حجب الاتصالات لأكثر من 60 ساعة، مع بقاء مستوى الاتصال عند 1% فقط من المعدل الطبيعي، وفقًا لمجموعة مراقبة الإنترنت "نت بلوكس". وبينما يواصل النظام نشر دعايته عبر وسائل الإعلام الرسمية، تم قطع الاتصال عن 90 مليون إيراني، ما يمنعهم من تنسيق جهود المقاومة أو توثيق الانتهاكات. وتصف "نت بلوكس" هذا الإجراء بأنه "مفتاح قتل رقمي" يهدف إلى إخفاء حجم القمع عن أنظار العالم ومنع المحتجين من تنظيم تحركاتهم.

ويمتد نهج النظام إلى ما هو أبعد من الرقابة الرقمية؛ ففي الساعات الأولى من 11 يناير، كُلّف عمال بلدية طهران بجمع أغلفة الرصاص من الشوارع، وهي أدلة مادية على استخدام القوة المميتة.

اتساع الانتفاضة رغم القمع

رغم العنف وانقطاع الاتصالات، تواصل الانتفاضة التوسع وتظهر مؤشرات على التنظيم، ما يدحض الافتراضات السابقة بأنها بلا قيادة. ففي 10 يناير، تجمع متظاهرون في ساحة هروي وعدة أحياء بطهران، مرددين شعار "الموت للديكتاتور"، وسط حشود ضخمة لا يرى المشاركون بدايتها ولا نهايتها.

وخارج العاصمة، تستمر الاحتجاجات في مشهد (ثاني أكبر مدينة في إيران)، تبريز، رشت، كرج، أصفهان، شيراز، وعشرات المدن الأخرى. وفي مشهد، هاجم شباب غاضبون مراكز الشرطة ودمروا كاميرات المراقبة التي يعتمد عليها النظام للتعرف على المحتجين واعتقالهم. وفي مدينة إيذه بمحافظة خوزستان، اندلع ما وصفه المراقبون بـ"معركة كاملة" عندما استولى المحتجون على مبنى الهلال الأحمر الذي استخدمه النظام كمخزن لمعدات القمع وأضرموا فيه النار مع مركبات النظام.

الأبعاد الدولية والتهديدات العسكرية

حظيت الانتفاضة باهتمام دولي غير مسبوق وأثارت مخاوف من تدخل عسكري. فقد أعلن الرئيس الأمريكي دونالد ترامب مرارًا دعمه للمحتجين، مؤكدًا أن "الولايات المتحدة مستعدة للمساعدة" ومحذرًا من ضربة عسكرية محتملة ضد إيران. وتفيد تقارير بأن ترامب تلقى خيارات عسكرية مساء السبت، لكنه لم يتخذ قرارًا نهائيًا بعد.

وردت إيران بتهديدات حادة؛ إذ صرح رئيس البرلمان محمد باقر قاليباف يوم الأحد بأن "في حال وقوع هجوم عسكري من الولايات المتحدة، ستكون الأراضي المحتلة [إسرائيل] ومراكز القوات الأمريكية والملاحة أهدافًا مشروعة لنا". ويعكس هذا التصعيد قلق النظام من تدخل خارجي محتمل في ظل مواجهته تمردًا داخليًا غير مسبوق.

الاعتقالات وإجراءات النظام اليائسة

يمتد قمع النظام إلى الاعتقالات الجماعية؛ إذ أعلن قائد الشرطة أحمد رضا رادان يوم الأحد عن "اعتقالات كبيرة للعناصر الرئيسية في أعمال الشغب"، دون تفاصيل. وتشير تقارير إلى اعتقال ما لا يقل عن 2600 شخص منذ بدء الاحتجاجات، وفقًا لوكالة أنباء نشطاء حقوق الإنسان في الولايات المتحدة.

وفي محاولة يائسة للسيطرة، صدرت أوامر للمحاكم الإيرانية بإصدار لوائح اتهام "دون إضاعة الوقت" وعدم إظهار أي رحمة للمعتقلين، مع تهديدات بتوجيه تهم "المحاربة" (شن الحرب ضد الله) وهي جريمة عقوبتها الإعدام في إيران. وفي الوقت نفسه، زعم النظام أن أحد المعتقلين عميل للموساد، في محاولة لتصوير الانتفاضة كمؤامرة خارجية.

حركة ترسم رؤيتها

مع استمرار الانتفاضة، تبلورت مطالبها لتتجاوز القضايا الاقتصادية. فبينما يدعم بعض المتظاهرين ولي العهد رضا بهلوي وعودة الملكية السابقة، حيث رُفع علم الأسد والشمس التاريخي لفترة وجيزة مكان العلم الإيراني في سفارة إيران بلندن، يصر آخرون على مطالب مستقبلية بالديمقراطية والسيادة الشعبية.

ويجسد هذا التوجه شعار الانتفاضة الأبرز: "الموت للمستبد، سواء كان الشاه أو القائد [خامنئي]". ويشير هذا إلى أن الإيرانيين لا يريدون عودة الاستبداد ولا استمرار الديكتاتورية الدينية، بل يطالبون بحكم ديمقراطي حقيقي وسيادة شعبية.

ومع دخول الانتفاضة يومها الخامس عشر، وحشد الملايين في أنحاء البلاد رغم القوة المميتة وحجب الإنترنت والاعتقالات الجماعية، يواجه النظام الإيراني أكبر تحدٍ وجودي منذ ثورة 1979. ويبقى السؤال: هل سينجح الضغط الدولي في كبح العنف؟ وهل سيفشل الحجب في إخماد التمرد؟ وهل ستكون هذه الانتفاضة اللحظة التي ينكسر فيها قبضة الجمهورية الإسلامية الاستبدادية؟ 

Photo: Iran International