Skip to main content

Classic NL – Mind Radio

Loading metadata…

TLF خاص: تحالفات قبرص الاستراتيجية جعلت الجزيرة أكثر هشاشة مع تصاعد التوتر بين الولايات المتحدة/إسرائيل وإيران



Important note: Please note that the Arabic service of TLf is currently in a beta phase. We have launched this initiative with the support of our followers, volunteers, and AI technology. Please keep in mind that during this first phase, the Arabic text may contain slight phrasing or translation errors. We aim to launch a fully professional Arabic service in the near future.


يرجى العلم أن الخدمة العربية لـ TLf لا تزال في مرحلة تجريبية (Beta). لقد أطلقنا هذه الخدمة بدعم من متابعينا والمتطوعين وباستخدام تقنيات الذكاء الاصطناعي. يرجى أخذ العلم أنه في هذه المرحلة الأولى قد تحتوي النصوص العربية على بعض الأخطاء البسيطة في الصياغة أو الترجمة. نهدف في المستقبل القريب إلى إطلاق خدمة عربية احترافية بالكامل.


إن التوتر العسكري المتزايد حدّةً في شرق المتوسط بين الولايات المتحدة وإسرائيل من جهة وإيران من جهة أخرى، يدفع قبرص إلى موقع أكثر حساسية مما كان متوقعاً. ففي الوقت الذي تُطلق فيه نيقوسيا نداءات عاجلة لخفض التصعيد وتفعّل خطط إدارة الأزمات، تجد نفسها في المقابل أمام خطر التحول إلى هدف محتمل لصراع لا تملك السيطرة عليه، وذلك بسبب تعمّق التعاون الأمني خلال العامين الأخيرين والمتمحور حول الولايات المتحدة وإسرائيل. وعلى الرغم من صغر حجمها، فإن شبكة الاتفاقات الدفاعية الثنائية والثلاثية التي نُسجت حول الجزيرة تُخرج قبرص من موقع “المشاهد” وتحوّلها إلى طرف مكشوف لتداعيات النزاع.

نيقوسيا في حالة استنفار

عقب الهجمات التي نفذتها الولايات المتحدة وإسرائيل ضد أهداف إيرانية مباشرةً، أعلن الرئيس نيكوس خريستودوليديس ضرورة خفض التوتر مؤكداً على “ضبط النفس”. وانعقد مجلس الأمن القومي، وفعّلت قبرص “خطة إستيا”؛ وهي بروتوكول العمل الوطني المُعدّ لإجلاء مواطني الاتحاد الأوروبي ورعايا دول ثالثة من مناطق النزاع. كما أعلنت وزارة الدفاع اتخاذ “جميع التدابير اللازمة” لحماية الأمن الوطني.

وفي هذا السياق، اتصل رئيس الوزراء البريطاني كير ستارمر بالرئيس خريستودوليديس شخصياً مقدماً ضمانات بأن منطقتَي القواعد السيادية في أكروتيري وديكيليا لم تُستخدما في الهجمات. غير أن هذا الضمان أظهر في الوقت ذاته مدى اقتراب الأزمة من الأراضي القبرصية. ومع إلغاء رحلات الطيران المتجهة إلى المنطقة، برزت ادعاءات حول نشاط طائرات مسيّرة قتالية تركية في المجال الجوي القبرصي كعامل إضافي يزيد القلق.

تحالفات “تقيّد الأيدي” واستراتيجيات إشكالية

ترتبط هشاشة قبرص على نحو مباشر بالتحول الذي طرأ مؤخراً على بنيتها الأمنية. ففي سبتمبر/أيلول 2024، وُقّعت “خارطة طريق التعاون الدفاعي الثنائي” بين الولايات المتحدة وجمهورية قبرص، لتضع إطاراً لخمس سنوات يهدف إلى تعزيز الأمن الإقليمي وزيادة القدرة على الاستجابة للأزمات الإنسانية. وفي يناير/كانون الثاني 2025، عززت واشنطن هذا المسار عبر رفع القيود على تجارة الدفاع مع قبرص، ما سهّل وصول نيقوسيا إلى المعدات العسكرية الأمريكية ومهّد لتموضع الجزيرة كمركز لوجستي محتمل لعمليات أمريكية.

وبالتوازي، قامت إسرائيل واليونان وقبرص في ديسمبر/كانون الأول 2025 بإضفاء الطابع الرسمي على خطة تعاون عسكري ثلاثي. ويتضمن هذا الإطار تدريبات مشتركة وتبادل معلومات استخباراتية وحواراً استراتيجياً، إلى جانب ترتيبات ثنائية موقعة بين الجيش الإسرائيلي والحرس الوطني القبرصي زادت من متانة العلاقة. وفي هذه الصورة، تتحول قبرص بالنسبة لإسرائيل إلى شريك يوفر نوعاً من “العمق الاستراتيجي”؛ ومع دخول المنطقة أجواء صدام ساخنة، تصبح المخاطر الكامنة في هذا الوصف أكثر وضوحاً.

إعلان إيران “إرهابياً”: إدراك مباشر للتهديد

ومن بين التطورات الحاسمة التي صعّدت التوتر، توصيف إيران للقوات الجوية والبحرية للدول الأعضاء في الاتحاد الأوروبي—وبالتالي لقبرص أيضاً—على أنها “منظمة إرهابية”. ويُنظر إلى هذه الخطوة على أنها ردّ انتقامي على مساعي الاتحاد الأوروبي لتصنيف “الحرس الثوري الإيراني” منظمةً إرهابية. وبالنظر إلى محدودية القدرات الدفاعية القبرصية، فإن ذلك يرفع مستوى التهديد بصورة لافتة. فما كان قد يبدو خطراً نظرياً في السابق، يتحول مع هذا الخطاب من إطار رمزي إلى مصدر قلق استراتيجي ملموس.

البحث عن توازن تحت ظل رئاسة الاتحاد الأوروبي

وتتعاظم معضلة قبرص أيضاً لأنها تتولى رئاسة مجلس الاتحاد الأوروبي الدورية. ففي الوقت الذي تستعد فيه نيقوسيا لتنسيق موقف أوروبي مشترك إزاء الأزمة بحكم هذا الدور، تواجه في الوقت ذاته واقعاً تمسّ فيه التطورات مصالحها الأمنية مباشرة. وتشير المعلومات إلى أن وزير الخارجية كونستانتينوس كومبوس على تواصل دائم مع الممثلة العليا للسياسة الخارجية في الاتحاد الأوروبي كايا كالاس. أما الأولويات المعلنة للرئاسة—“تعزيز الأمن الأوروبي، تطوير الاستقلالية الاستراتيجية، وزيادة الانخراط العالمي”—فتتحول في ظل الظروف الراهنة إلى قائمة احتياجات أكثر إلحاحاً من أي وقت مضى.

ومن جهة أخرى، تحاول قبرص إبراز صورة إنسانية عبر تسليط الضوء على الممر البحري “أمالثيا”. وتؤكد نيقوسيا أنه تم إيصال أكثر من 30 ألف طن من المساعدات إلى غزة عبر هذا الخط، في مسعى لتعزيز خطاب الرفاه المدني والحياد. غير أن اتجاه شراكات الجزيرة العسكرية يبعث في الوقت ذاته برسالة مختلفة تتقاطع مع هذا الخطاب الإنساني.

الهشاشة في قلب الاستراتيجية

وتبدو المفارقة بالنسبة لقبرص واضحة: فالاتفاقات المصممة لتعزيز الأمن تجعل الجزيرة، في بيئة تتجه فيها الصراعات الإقليمية نحو التفعيل، أقرب إلى صورة “هدف مكشوف”. إن الاندماج في المعماريتَين الأمنيتين الأمريكية والإسرائيلية يضعف تصور قبرص كـ“فاعل محايد” على الساحة الدولية. وفوق ذلك، فإن القرب الجغرافي ووجود القواعد البريطانية على أراضيها والدور اللوجستي/الاستخباراتي الجديد، كلها تخلق صورة هشاشة لا تتناسب مع قدراتها العسكرية.

والمخاطر متعددة الأبعاد. فتصنيف إيران للجيوش الأوروبية على أنها “إرهابية” يزج بعناصر قبرص الجوية والبحرية في دائرة تهديد رمزي، وربما عملياتي. كما لا يُستبعد احتمال قيام أطراف وكيلة مرتبطة بإيران بأعمال انتقامية. وفي الوقت نفسه، يضيف موقف تركيا في شرق المتوسط—وخاصة الادعاءات المتعلقة بالمسيّرات في المجال الجوي—طبقة أمنية أخرى تقع خارج الصراع لكنها تتقاطع معه.

خلاصة القول: تحاول قبرص إقامة توازن دقيق بين المضي في تحالفات استراتيجية تزيد من وزنها الإقليمي وبين تجنب الانجرار إلى صراع قد يخلّف نتائج مدمرة. ومع تعمّق الأزمة، يصبح سؤال قدرة نيقوسيا على الحفاظ على هذا التوازن أحد أكثر الأسئلة حساسية في جيوسياسة شرق المتوسط.