Skip to main content

Classic NL – Mind Radio

Loading metadata…

الظل النووي فوق عملية “الغضب الملحمي”: هل يمكن أن يتحول الحرب الأمريكية–الإسرائيلية ضد إيران إلى نووية؟


Important note: Please note that the Arabic service of TLf is currently in a beta phase. We have launched this initiative with the support of our followers, volunteers, and AI technology. Please keep in mind that during this first phase, the Arabic text may contain slight phrasing or translation errors. We aim to launch a fully professional Arabic service in the near future.

يرجى العلم أن الخدمة العربية لـ TLf لا تزال في مرحلة تجريبية (Beta). لقد أطلقنا هذه الخدمة بدعم من متابعينا والمتطوعين وباستخدام تقنيات الذكاء الاصطناعي. يرجى أخذ العلم أنه في هذه المرحلة الأولى قد تحتوي النصوص العربية على بعض الأخطاء البسيطة في الصياغة أو الترجمة. نهدف في المستقبل القريب إلى إطلاق خدمة عربية احترافية بالكامل.

بقلم الدكتور نيكولاوس ستيليغيا


السؤال الذي يطارد كل محلل جاد للحرب الجارية بين الولايات المتحدة وإسرائيل من جهة وإيران من جهة أخرى لم يعد ما إذا كان الصراع سيتصاعد—فهو قد تصاعد بالفعل وبشكلٍ دراماتيكي—بل ما إذا كان سيتجاوز العتبة القصوى: استخدام الأسلحة النووية. فبعد مرور أربعة أسابيع على انطلاق “عملية الغضب الملحمي”، انتقل هذا السؤال من هامش النقاش الاستراتيجي إلى مركزه.

لم يكن التحول ناتجًا عن تطور ميداني، بل عن اعتراف سياسي. فقد حذّر أحد كبار مستشاري دونالد ترامب، ديفيد ساكس، علنًا من أن إسرائيل قد تلجأ إلى استخدام الأسلحة النووية مع خروج حربها ضد إيران عن السيطرة. ووصف ساكس وضعًا ميدانيًا تواجه فيه إسرائيل انهيارًا في دفاعاتها الجوية ونقصًا في صواريخ الاعتراض، قائلاً بصراحة: “إذا استمرت الحرب أسابيع أو أشهر، قد تُدمَّر إسرائيل ببساطة... وعندها يجب أن نقلق من احتمال تصعيدها باستخدام سلاح نووي، وهو ما سيكون كارثيًا بحق.” لم يكن هذا تعليقًا هامشيًا، بل لحظة نادرة من الصراحة داخل النخبة السياسية الأمريكية.

الترسانة التي لا يتحدث عنها أحد

لعقودٍ طويلة، تعامل العالم مع الترسانة النووية الإسرائيلية كسرٍّ محرج — فالجميع يعلم بوجوده، لكن القليل يتحدث عنه علنًا. لم تعترف إسرائيل رسميًا بامتلاكها أسلحة نووية قط، لكن من المفهوم على نطاق واسع بين خبراء الأمن أنها تمتلك قدرة نووية معتبرة تُقدَّر بنحو ثمانين رأسًا نوويًا، إلى جانب وسائل إيصال تشمل الطائرات والصواريخ الباليستية. السياسة التي تحكم هذه الترسانة تُعرف باسم “الغموض النووي”، حيث لا تؤكد إسرائيل ولا تنفي امتلاك الأسلحة.

وفقًا لجمعية الحد من التسلح، تمتلك إسرائيل نحو 90 رأسًا نوويًا، ولديها مواد انشطارية كافية محتملة لإنتاج حوالي 200 أخرى. ويرى المحللون أن قواتها النووية مصممة لتعدد وسائل الإطلاق، بما في ذلك صواريخ “يريحو” الباليستية وغواصات قادرة على إطلاق صواريخ كروز نووية — ما يمنحها قدرة على “الضربة الثانية”.

منطق شمشون

ناقش المنظّرون الاستراتيجيون منذ زمن ما يُعرف بـ “خيار شمشون” — أي إمكانية أن تلجأ إسرائيل إلى السلاح النووي إذا واجهت هزيمة وجودية. المنطق بسيط: إذا اعتقدت دولة أن وجودها ذاته مهدد، فإن الضغوط للتصعيد القصوى تزداد بشكل كبير. كلما فسّرت دولةٌ صراعها باعتباره وجوديًا، تضاءل الحاجز النفسي أمام اللجوء إلى أقصى درجات التصعيد.

أصبح هذا المنطق الآن ذا صلة مباشرة. فقد نجحت إيران على مدى أسبوعين في ضرب بنى تحتية عسكرية ومدنية داخل إسرائيل، مدمّرة محطات رادار أساسية تعتمد عليها المنظومة الأمنية الأمريكية–الإسرائيلية في المنطقة. ويبدو أن المخططين الإيرانيين يسعون إلى حرب طويلة الأمد لطرد الوجود الأمريكي من الشرق الأوسط. لكن تحقيق نصر تقليدي كهذا يخلق لطهران معضلة أمنية بحد ذاته — فإحكام الخناق على إسرائيل قد يدفعها، وهي في زاوية ضيقة، إلى تحويل الحرب إلى نووية.

المفارقة النووية في واشنطن: الخيار الذي لا يُسمّى

منطق شمشون ليس سوى نصف المعادلة. فالولايات المتحدة تمتلك أضخم ترسانة نووية في العالم، ومع ذلك يغيب الحديث عن احتمال استخدامها عن النقاش العام كليًا — وهو صمتٌ دال بحد ذاته. برّر ترامب “عملية الغضب الملحمي” بأهداف كاسحة: تدمير صواريخ إيران، إبادة بحريتها، تفكيك شبكة وكلائها، وقبل كل شيء ضمان ألا تمتلك إيران سلاحًا نوويًا يومًا ما. قال: “لن يمتلكوا سلاحًا نوويًا أبدًا. وسيتعلم هذا النظام قريبًا أنه لا يجب لأحد أن يتحدى قوة الولايات المتحدة.”

لكن منطق الإكراه النووي — استخدام التهديد بالسلاح الذري لإجبار العدو على الاستسلام السريع — لا ينسجم مع الموقف الأمريكي المعلن. فواشنطن لا تسعى إلى “تنوين” هذه الحرب، بل إلى منعها من أن تصبح نووية. والأهداف الأربعة التي حددها وزير الدفاع بيـت هيغسِـث ووزير الخارجية ماركو روبيو واضحة: حرمان إيران من السلاح النووي، تدمير بحريتها، القضاء على ترسانتها الصاروخية، وتدمير قدرتها على إنتاج المزيد. وهذه كلها أهداف عسكرية تقليدية لا تمهيد لسيناريو نووي.

ومع ذلك، تتراكم تناقضات حالة الحرب التي تطرحها إدارة ترامب. فقد زعم ترامب بعد ضربات يونيو 2025 أن البرنامج النووي الإيراني قد “أُبيد”، لكن تقارير الاستخبارات الأمريكية أكدت أن الضربات أخّرته أشهرًا فقط. منذ ذلك الحين، تحوّلت الإدارة مجددًا إلى خطاب “التهديد النووي” لتبرير الحملة الحالية الأوسع، فغدت الحرب مبرّرة بخطرٍ تقول الإدارة نفسها إنها قضت عليه.

هناك أيضًا مفارقة استراتيجية أعمق لفت إليها عدد متزايد من الباحثين: رغم أن ضربات ترامب أبطأت طموح إيران النووي مؤقتًا، إلا أن النظام — الذي يبدو أنه سيبقى — بات أكثر تصميمًا من أي وقت على امتلاك السلاح النووي. وكما قال البروفيسور راميش ثاكور من الجامعة الوطنية الأسترالية بكل صراحة: “بالنسبة لإيران، الأسلحة النووية أصبحت الآن الضمانة الوحيدة لبقاء النظام.” وبذلك، قد تكون الحرب التي أُطلقت لمنع التسلح النووي الإيراني جعلت تحقيقه أمرًا حتميًا على المدى الاستراتيجي.

حذّر اتحاد العلماء المهتمين من أن حكومات أخرى تراقب هذا الصراع — خصوصًا تلك التي قد تجد نفسها لاحقًا في مواجهة غير مرغوبة مع واشنطن — ستفقد ثقتها في الدبلوماسية والمؤسسات الدولية، وربما تسعى لتحقيق أمنها عبر تطوير أسلحة نووية بسرعة. وفق هذا المنظور، ليست الحرب على إيران مجرد مواجهة عسكرية ثنائية، بل محفّزًا عالميًا للتسارع النووي.

أما سيناريو “الضربة النووية لإنهاء الحرب بسرعة” الذي يُهمس به أحيانًا في الدوائر الاستراتيجية، فالإجابة على رجاحته تكاد تكون لا — لأسباب بنيوية لا أخلاقية. فلا يوجد هدف نووي أمريكي محتمل ضد إيران يمكن أن يحقق نهاية نظيفة للحرب. استخدام السلاح النووي سينسف فورًا تحالف الخليج، ويستفز ردودًا من روسيا والصين، ويمنح طهران نصرًا دعائيًا ساحقًا: إثباتًا بأنها كانت على حق في السعي وراء القنبلة. بل إن ترامب لمح إلى احتمال إرسال قوات خاصة للسيطرة على مخزون إيران من اليورانيوم المخصب بنسبة 60% — عملية برية محفوفة بالمخاطر — بدلاً من تدميره جوًا، ما يدل على أن واشنطن ما زالت تفضّل الأدوات التقليدية مهما كانت هجومية.

الخيار النووي بالنسبة لواشنطن ليس مطروحًا رسميًا، لكنه ليس مستبعدًا كذلك. إنه، كحال معظم جوانب هذه الحرب، غامض عمدًا — ردعٌ في الظل داخل نزاعٍ مملوء بالظلال.

الورقة النووية الإيرانية

البعد النووي ليس أحادي الجانب. فقبل ضربات يونيو 2025، كانت إيران قد أنتجت نحو 440 كيلوغرامًا من اليورانيوم المخصب بنسبة 60% من نظير U-235 — وهي نسبة يمكن رفعها بسرعة إلى مستوى السلاح. وتقدّر الوكالة الدولية للطاقة الذرية أن نحو 200 كيلوغرام ما زال في منشآت تحت الأرض في أصفهان، كمية تكفي لصنع ما يقارب خمس قنابل نووية إذا أُخصبت أكثر. لم تصنع طهران القنبلة بعد، لكن المعرفة والمواد والدافع السياسي أصبحت كلها متوافرة. وأي نظامٍ يخلف الحالي، مهما كانت طبيعته، سيرث بيئة استراتيجية تجعل حيازة الردع النووي خيارًا أكثر منطقية من أي وقتٍ مضى.

لا يزال معظم المحللين يعتبرون احتمال استخدام السلاح النووي ضعيفًا للغاية، نظرًا لتداعياته الإنسانية والبيئية الهائلة ولردود الفعل السياسية والعسكرية العالمية التي سيتسبب بها. فالتفجير النووي في منطقة مأهولة قد يقتل مئات الآلاف وربما الملايين، مع تلويث بيئي طويل الأمد وآثار صحية تمتد لأجيال.

ومع ذلك، فإن “ضعيف الاحتمال” لا يعني “مستحيل الحدوث”. إن بنية الردع تُختبر فعليًا الآن في الوقت الحقيقي: إسرائيل تتلقى ضربات غير مسبوقة، إيران تقاتل من أجل بقاء نظامها، والولايات المتحدة لا تكبح جماح حليفتها. وفي عمق الصحراء الإيرانية، يرقد بضع مئات الكيلوغرامات من اليورانيوم شبه المعدّ للأسلحة داخل أسطوانات بحجم خزانات الغوص — تنتظر.

الظل النووي الذي يخيم على هذه الحرب ليس استعارة، بل واقع استراتيجي لم يواجهه المجتمع الدولي — المشلول والصامت إلى حدٍ كبير — حتى الآن بجدية.

رسم توضيحي: Perplexity


الدكتور نيكولاوس ستيليغيا زميل باحث بعد الدكتوراه في جامعة نيقوسيا، ومؤسس ومحرر موقع The Levant Files.