Skip to main content

Classic NL – Mind Radio

Loading metadata…

ضربة بحر قزوين تُعيد خط الإمداد الروسي-الإيراني إلى الواجهة*



For the English version of the article please follow this link.

تأتي عملية كييف طويلة المدى بعد ساعات فقط من إعلان واشنطن أن موسكو "غير مشاركة" في الحرب ضد إيران. يستدعي هذا التتابع الزمني القراءة والتأمل — لكن الأدلة المتاحة لا تكفي للوصول إلى استنتاج جازم.

أسفرت عملية نُفذت بطائرات مسيّرة أوكرانية طويلة المدى في بحر قزوين عن مقتل بحار واحد على الأقل وإصابة آخر على متن سفينة تجارية إيرانية، لِتفتح بذلك جبهة بحرية في مسرح عمليات لم يبرز في الحرب الروسية الأوكرانية حتى الآن إلا كمنصة لإطلاق صواريخ "كاليبر" المجنحة. وأكدت وزارة الخارجية الإيرانية وقوع الانفجار، واستدعت القائم بالأعمال الأوكراني في طهران، ممتعضة ومنددة بما وصفته بأنه "عمل إجرامي وعدائي". كما تابع وزير الخارجية عباس عراقجي القضية مع مسؤولة السياسة الخارجية في الاتحاد الأوروبي كايا كالاس، حثاً إياها على اتخاذ موقف أوروبي حاسم.

وأفاد جهاز الأمن الأوكراني (SBU) بأن مشغلي الطائرات المسيرة طويلة المدى التابعين له ضربوا مروحة من الأهداف في عمق الأراضي الروسية خلال الليل، بما في ذلك وسائط دفاع جوي بالقرب من روستوف على نهر الدون وعدة سفن في بحر قزوين. وتُشير التقارير إلى أن سفينتي الشحن الخاضعتين للعقوبات "بورت أوليا-2" (Port Olya-2) و"بيغي" (Begey) كانتا من بين السفن المستهدفة، إلى جانب زورق صواريخ من طراز "مشروع 12418". وتظهر كلتا سفينتي الشحن في قواعد بيانات العقوبات التابعة للاستخبارات العسكرية الأوكرانية كحاملات لشحنات عسكرية تنتقل من إيران إلى روسيا — تشمل الذخيرة، وقذائف المدفعية، والدروع الجسدية، والخوذات، والمكونات المرتبطة بطائرات "شاهد" المسيرة. وقال الرئيس فولوديمير زيلينسكي، عند إعلانه عن العملية على منصة (X)، إن أوكرانيا حققت نتائج قوية جداً بضربات طويلة المدى في بحر قزوين، شملت سفناً تُستخدم في نقل الشحنات العسكرية المرتبطة بإيران، بالإضافة إلى سفينة حربية. ولم تعلق كييف على حالة الوفاة المبلّغ عنها، كما لا يزال الحجم الكامل للأضرار غير واضح.

التتابع الزمني، وما لا يثبته

تأتي هذه العملية في توقيت لافت للغاية. ففي يوم الجمعة، 24 يوليو/تموز، كتب الرئيس دونالد ترامب على منصة (Truth Social) أن شي جين بينغ أكد له أن الصين لن تبيع أسلحة لإيران تحت أي ظرف من الظروف، وأن فلاديمير بوتين قدم له التعهد نفسه. واستنتج ترامب أن دولتين رئيسيتين يُذكر اسماهما كثيراً بالارتباط بإيران، "غير مشاركتين" في رأيه. وفي وقت لاحق من اليوم نفسه، خفف ترامب من صياغته، مقراً بأن موسكو وبكين قد تفعلان "بعض الأشياء"، ولكن ليس بالقدر الذي يعتبره جوهرياً.

وتعارض هذا التصريح مع موقف وزارة الدفاع (البنتاغون) ذاتها؛ فقبل ثلاثة أيام، كان وزير الدفاع بيت هيغسيث قد أخبر الكونغرس أن الصين وروسيا تُسهلان بعض ما تقوم به إيران، وامتنع عن الخوض في التفاصيل المصنفة سرية. وتوسعت هذه الفجوة أكثر في ضوء تقارير أفادت بأن محللي الاستخبارات الأمريكية كانوا يدرسون ما إذا كانت التغذية الروسية قد ساهمت في دقة الضربات الأخيرة بالطائرات المسيرة الإيرانية على منشآت مرتبطة بوكالة الاستخبارات المركزية في الخليج — وهو تحقيق لم يسفر، بحسب كل المؤشرات، عن نتائج قاطعة.

قد يكون من المغري تفسير ضربة بحر قزوين على أنها رد على ترامب، إلا أن هذه القراءة تتطلب حذراً شديداً. فعملية بطائرات مسيرة تمتد لنحو ألف كيلومتر من مناطق الإطلاق الأوكرانية هي نتاج أسابيع من تحديد الأهداف، وتخطيط طلعات الطيران، وانتظار ظروف جوية مناسبة؛ ولا يمكن إعدادها في ساعات قليلة تفصل بين منشور على وسائل التواصل الاجتماعي وإطلاق ليلي. كما أن الهجمات على ممر الشحن بين إيران وروسيا كانت متوقعة من قبل المحللين العسكريين الأوكرانيين منذ أشهر، لا سيما بعد تقارير عن تكثيف حركة الملاحة عبر بحر قزوين خلال فترة وقف إطلاق النار في الربيع. وبعبارة أخرى، وعلى المستوى العملياتي، لم تكن هذه الضربة بحاجة إلى تحفيز أو إيعاز من واشنطن.

الرسائل السياسية، لا الاستهداف الميداني

تكمن الأهمية التحليلية للتوقيت في طريقة العرض والتقديم. فقد اختارت كييف إبراز البعد الإيراني كعنوان رئيسي لإعلانها؛ إذ لم يصف زيلينسكي العملية في المقام الأول بأنها ضربة للإمدادات اللوجستية الروسية أو لسفينة حربية روسية — رغم أنها كانت كذلك بالفعل — بل سلّط الضوء على السفن التي تحمل شحنات عسكرية "تشارك فيها إيران". وجاء بيان جهاز الأمن الأوكراني مُصاغاً بنفس الطريقة، متمحوراً حول السفن الخاضعة للعقوبات والتي تنقل شحنات عسكرية بين البلدين. هذا التركيز يضع أدلة مادية على خط الإمداد بين طهران وموسكو في التداول الدولي، بعد يوم واحد فقط من وصف الرئيس الأمريكي لهذه العلاقة بأنها خاملة أساساً.

يُعد هذا حجّة ترتبط بالتواصل الإعلامي والسياسي أكثر من كونها متعلقة بالنية العسكرية الميدانية، وهي القراءة التي تدعمها الأدلة المتاحة. فلأوكرانيا مصلحة دائمة في إبقاء محور "روسيا-إيران" واضحاً وجلياً أمام واشنطن، وتزداد هذه المصلحة إلحاحاً في لحظة تُقلل فيها الإدارة الأمريكية علناً من أهمية هذا المحور. وقد أمضت كييف هذا العام في تقديم نفسها كشريك في مواجهة الطائرات المسيرة لدول الخليج، حيث وردت تقارير عن نشرها متخصصين عسكريين في المنطقة مقابل الحصول على أنظمة دفاع جوي وذخائر. وبالتالي، فإن إثبات قدرة القدرات الأوكرانية على اعتراض الشحنات العسكرية الإيرانية يُعدّ، من بين أمور أخرى، بمثابة تقديم وثائق اعتماد وإثبات كفاءة.

مخاطر التصعيد في بحر مغلق

جاء رد طهران حتى الآن دبلوماسياً لا عسكرياً: استدعاء للمبعوث الأوكراني، وبيان يحذر من أن مسؤولية العواقب تقع على عاتق كييف وداعميها، ومناشدة لبروكسل. وفي حين تداولت قنوات موالية لإيران تهديدات أشد قسوة، إلا أنها لا تمثل سياسة رسمية للدولة. المعضلة الهيكلية هنا تكمن في الجغرافيا؛ فبحر قزوين حوض مغلق تحيط به خمس دول شاطئية، ثلاث منها — كازاخستان وتوركمانيستان وأذربيجان — ليس لها أي مصلحة على الإطلاق في أن تتحول إلى مسرح للحرب الروسية الأوكرانية. وكان رئيس كازاخستان يحث علناً على تجميد النزاع. إن شن حملة اعتراض أوكرانية متواصلة في هذه المياه من شأنه أن يجر دولاً حافَظَت بدقة على الحياد، كما سيختبر النظام القانوني المبني على فرضية أن بحر قزوين ليس ساحة للنزاعات الإقليمية الخارجية.

الأهمية الأوسع تكمن في أن حرباً تدور رحاها بشكل رئيسي في أوكرانيا، وحرباً أخرى تدور بشكل رئيسي في الخليج، أصبحتَا تتلامسان الآن عند نقطة التماس اللوجستية. وأما مسألة ما إذا كانت واشنطن ستختار الاعتراف بتلك النقطة، فهذا سؤال منفصل تماماً عن واقع وجودها من عدمه. واستناداً إلى أدلة هذا الأسبوع، يبدو أن الحكومة الأوكرانية خلصت إلى أن الإجابة على السؤال الأول تعتمد على إثبات وجود السؤال الثاني مراراً وتكراراً.

التوضيح: جيميناي (Gemini)

* Note: The Levant File’s Arabic service is currently in beta. Please keep in mind that the translation may contain minor inaccuracies.

ملاحظة: لا تزال الخدمة العربية لـ «ملف المشرق» (The Levant File) في مرحلتها التجريبية. يُرجى الأخذ بعين الاعتبار أن الترجمة قد تحتمل بعض عدم الدقة الطفيفة.