ـ المرحلة الأولى: عند ظهور الإسلام حيث كانت إيران وثنية تعبد الشمس وكان العرب مسلمين. والتقى العرب وفارس فى القادسية فى معركة حاسمة ترتب عليها هزيمة فارس الوثنية وتحولها للإسلام. وكان الرسول صلى الله عليه وسلم عند ظهور الرسالة بعث بأثنين من المبشرين إلى أمبراطور فارس ونظراً لتدنى نظرة الامبراطور إلى العرب كخدم للفرس والروم قتل المبعوثين وكانت تلك الحادثة فاصلة فى العلاقات بين الطرفين.
ولما تخلى العرب عن الإسلام ذلوا فى نظر العالم كله ونظر فارس. ويذكر أن إيران ظل أسمها فارس حتى عام 1936 وكان الخليج العربى أصلا فارسى من ناحية إيران ولكن عربى من ناحية مشيخات الخليج العربية وفى المراجع الأجنبية يسمى الخليج الفارسى.
ـ المرحلة الثانية: مرحلة المد القومى العربى حيث ظهر عبدالناصر فى مصر وصدام حسين فى العراق والقذافى فى ليبيا وهؤلاء القادة يطلق عليهم المد القومى. ورسالة المد القومى هى محاربة أى نفوذ غربى أو فارسى فى المنطقة العربية
ولذلك عندما فر زعيم الثورة الإسلامية فى إيران إلى العراق عام 1964 ساهم عبدالناصر فى دعمه فى مواجهة الشاه الذى كان صديقاً لإسرائيل وخادماً لأمريكا. ولكن المد القومى كان يناهض نفوذ إيران فى الخليج العربى وهو الذى تبنى تسمية الخليج بالعربى بعد أن كان فارسياً.
والحقيقة أن إيران تسيطر تاريخياً على الخليج من قرون لدرجة أنها أدعت السيادة على البحرين وحدث نزاع بين دولة الإمارات العربية المتحدة عند قيامعا عام 1971 وبين إيران حول الجزر المتنازع عليها فى الخليج .
الجانب العربى يقول أنها جزر عربية والجانب الإيرانى يؤكد أنها جزر إيرانية. وقد حشدت الجامعة العربية الدول العربية خلف عروبة الجزر ولذلك نجد فى كتب التاريخ العربى هذه الحقيقة بينما فى كتب التاريخ الإيرانى أنها جزر إيرانية.
وتدخلت الأمم المتحدة فى النزاع على البحرين بين المد القومى وإيران عام 1969 وأجرت استفتاءا تحت اشرافها لأهالى البحرين. وأهالى البحرين معظمهم من الشيعة ولكن فضلت الأغلبية الساحقة في البحرين الاستقلال عن إيران رغم أن 70% على الأقل من أهالى البحرين شيعة وتؤثر إيران عليهم بسبب قربها منهم .
وعندما كنت أنشيء معهد البحرين للتنمية السياسية عام 2006 استضافنى فى منزله زعيم الشيعة البحرينى فلاحظت أنه وضع صورة خامنئى المرشد الأعلى الإيرانى فى ذلك الوقت والد المرشد الحالى بدل صورة الملك حمد ملك البحرين فوجهت إلى أنه بحرينى وأن كانت صلاته بإيران متعددة وأن صورة الملك حمد هى التى توضع مكان صورة خامنئى.
وفى الخلاف بين الشيعة والحكومة البحرينية قابلنى فى القاهرة مندوب من الشيعة وطلب منى التدخل لاصلاح ذات البين وكان الوقت متأخراً جداً حيث العداء بين الشيعة وبين الحكومة السنية البحرينية تحركه عوامل كثيرة وأهمها الصراع السياسى بين إيران وبين أمريكا منذ قيام الثورة الإسلامية فى إيران.
ـ المرحلة الثالثة: هى المرحلة الحالية حيث بدأت باعتداء إسرائيل وأمريكا المزدوج على إيران انطلاقا من القواعد الأمريكية فى الخليج وخاصة البحرين حيث مقر الأسطول الخامس الأمريكى وجهت إيران هجومها على القواعد الأمريكية فى البحرين مما ترتب عليه توتر فى العلاقات البحرينية الإيرانية. فلما نفت كل دول الخليج أن يكون العدوان الأمريكى تم من خلال قواعدها فيها فوجئ العالم بإعتراف قائد المنطقة المركزية الأمريكية فى الشرق الأوسط في شهادته امام الكونجرس بأن الهجوم الأمريكى تم من القواعد الأمريكية فى الخليج وكان ذلك كافيا لإقناع إيران أن تصر على مطلب واحد وهو إزالة القواعد الأمريكية فى الخليج خاصة وأن ترامب اعترف أن القواعد الأمريكية ليست لحماية الخليج وانما لحماية إسرائيل من إيران والعدوان على إيران من خلالها.
ولذلك فإن هذا الموقف ترتب عليه تعقيدات فى العلاقات الإيرانية الأمريكية كما ترتب عليه أزمة مضيق هرمز التى من شأنها أن تمنع تصدير النفط الخليجى عبر المضيق مما يترتب عليه نتائج اقتصادية واجتماعية خطيرة فى هذه الدول.
وتعتقد إيران جازمة أن الخليج وافق على العدوان الأمريكى من أراضيه ولكن الحقيقة هى أن اتفاقيات القواعد الأمريكية تنص على قواعد ضد للخليج أولها أن الدوله الخليجية تنفق على القاعدة من أموالها وثانيها أن القواعد الأمريكية تعتبر جزءا من الأراضى الأمريكية والعدوان عليها يعتبر عدوانا على أمريكا وعلى الخليج فى وقت واحد ولذلك عجزت أمريكا عن الدفاع عن هذه القواعد من الصواريخ الإيرانية واتجهت بدلا من ذلك إلى التدمير الأعمى فى إيران حتى تعيدها حسبما قال ترامب إلى العصور الوسطى.
ولكن صمود إيران رغم الدمار الشامل والمعاناه سوف يؤدى إلى نضج الوعى فى دول الخليج بالوجود الأمريكى الذى يحمى إسرائيل ولا يحمى الخليج والنتيجة أن أمن الخليج لا تحميه أمريكا ولا إسرائيل كما أن دول الخليج أعجز عن حمايته ولابد للأمن القومى العربى الذى ينطلق من مصر بحماية أمن الخليج. وقد جربت هذه الدول كل صيغ الحماية لأمن الخليج وفى النهاية لن تحمى إيران أمن الخليج وانما يحميه الأمن القومى العربى ولذلك لابد من تقوية مصر وإقالتها من عثراتها حتى يمكن أن تعود مرة أخرى فى مركز العالم العربى بعد أن سحب أنور السادات مصر من هذا الموقف بتقاربه مع إسرائيل وأمريكا.
وتدرك ايران عمق علاقات حكام المنطقة مع امريكا.
** نُشر هذا المقال لأول مرة في 11 سبتمبر 2026 على موقع رأي اليوم. ولا تعكس الآراء الواردة في هذا المقال المترجم أو المنشور بالضرورة وجهات نظر TLF أو مواقفها التحريرية.